الشيخ أحمد فريد المزيدي
183
الإمام الجنيد سيد الطائفتين
يقول الجنيد : ليس بشنيع عليّ ما يرد عليّ من العالم ؛ لأني قد أصلت أصلا ، وهو أن الدار دار غمّ وهمّ وبلاء وفتنة ، وأن العالم كله شرّ ، ومن حكمه أن يتلقاني بكل ما أكره ، فإن تلقاني بما أحب فهو فضل ، وإلا فالأصل الأول « 1 » . رأى الجنيد رويما وقد تولّى القضاء ، فقال : من أراد أن ينظر إلى من خبّأ في سرّه حبّ الدنيا عشرين سنة فلينظر إلى هذا « 2 » . قال الجنيد : نجاح قضاء كل حاجة من الدنيا تركها « 3 » . قال الجنيد : سمعت السريّ السقطيّ يقول : إن اللّه سبحانه سلب الدنيا عن أوليائه ، وحماها عن أصفيائه ، وأخرجها من قلوب أهل وداده ؛ لأنه لم يرضها لهم « 4 » . سئل الجنيد عن الدنيا ما هي ؟ قال : ما دنا من القلب ، وشغل عن اللّه « 5 » . قال الجنيد : من شارك السلطان في عزّ الدنيا شاركه في ذلّ الآخرة « 6 » . قال الجنيد : لا تقوم بما عليك حتى تترك جميع مالك ، وليس شيء أعزّ من الدنيا « 7 » . سئل الجنيد عمّن لم يبق عليه من الدنيا مقدار مصّ نواة ؟ فقال : المكاتب ، عبد ما بقي عليه درهم « 8 » . قال الجنيد : احفظوا ساعاتكم ؛ فإنها زائلة غير راجعة ، والحسرة على الغفلة من فوتها واقعة ، وصلّوا أورادكم تجدوا نفعها في دار الإقامة ، ولا يشغلكم عن اللّه قليل الدنيا ، فإن قليلها يشغل عن كثير الآخرة « 9 » .
--> ( 1 ) انظر : الحلية ( 10 / 270 ) . ( 2 ) انظر : الحلية ( 10 / 286 ) . ( 3 ) انظر : طبقات الصوفية للسلمي ( ص 160 ) . ( 4 ) انظر : الرسالة ( 1 / 293 ) . ( 5 ) انظر : الحلية ( 10 / 274 ) . ( 6 ) انظر : الكواكب الدرية ( 1 / 578 ) . ( 7 ) انظر : الكواكب للمناوي ( 1 / 580 ) . ( 8 ) انظر : الرسالة للقشيري ( 2 / 462 ) . ( 9 ) انظر : الكواكب الدرية للمناوي ( 1 / 577 ) ، والمعزى في مناقب أبي يعزى للتادلي .